بحث

المواطن "زعبولة" وتشويه الدولة


جاء زائرًا على نفقة دولته، رحبت به مسئولة العلاقات الدولية بالجامعة الأجنبية، طرحت عليه أن يقدم محاضرة عن دولته فأبدى سعادته، جاء في الموعد منمقًا في هندامه، يعلو وجهه ابتسامة الحمقى، أوصلَ حاسوبه المحمول ليعرض للحضور صورًا تنم عن الحالة الاقتصادية، والمرار الطافح الذي يمر به البسطاء وما تحت البسطاء في دولته، فعرض صورًا لنساءٍ اتخذن من اللون الأسود مسكنًا لجسدهن، وامرأة مسنة افترشت الطريق لتبيع بعض الخضروات لإطعام أطفال سلب مستقبلهم، ثم تابع يعرض صورًا لأطفال يتسولون الهواء والمكان أسفل كوبري،....،....



ضاق الحضور ذرعًا من حماقته بعدما كانوا متلهفين للسماع عن وطنه فخرجوا واحدًا تلو الأخر، ووقف هو بابتسامته البلهاء يعرض قبيح ما رأى ويتغافل عن الجمال في وطنه. في الخارج وقف أحدهم من دولة شقيقة جاء من دولته طالبًا للعلم يُكذب ما عرضه وأن هذه الدولة تعج بالمناظر الجميلة وأنه قد زار فيها مدن عدة وأماكن لا توجد في أي مكان أخر.


هذا المواطن الذي يحمل درجة الأستاذية وقد زار سواحلها ومدنها وتمتع بكل ما هو جميل فيها، إذا رأي وطنه هكذا فكيف يراه المسكين الذي لم يبرح الحي الذي يسكن فيه؟!


لا يدرك هذا الأستاذ أن دعوته للمحاضرة كانت من أجل الترفيه وإظهار جمال وطنه، وأن الفئة الجالسة أمامه جاءت متشوقة لترى جمال دولته فربما خطط أحدهم لزيارتها الصيف المقبل!

لا يدرك هذا الأستاذ أنه أغلق الباب في وجه كل شاب يطمح للعمل في قطاع السياحة بفعلته هذه!


استفهم كيف حصل هذا على درجة الأستاذية، وما هي المعايير التي توزع بها الدرجات العلمية على كل من هب ودب، وكيف خرج هذا الأستاذ من الدولة حاصلا على منحة علمية، وعلى نفقتها ليشوه صورتها أمام أناس لم يطلبوا منه أن يقدم دراسة حالة اقتصادية عن دولته؟


سيبقى الأمر هكذا ما دامت المناصب تسند للمواطن " زعبولة ".

4 مشاهدة
Contact

Egypt

Tel: 7784156879

​gymaan@leeds.ac.uk

nasefgis@gmail.com
 مصر

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon
  • YouTube Social  Icon

© 2018 Mohamed A. Nasef
 

Name *

Email *

Subject

Message